تقيمك

يعتمد الأطباء على تقنيتين جراحيتين فعالتين لإجراء عمليات تحويل مسار المعدة بناء على العديد من الضوابط والمعايير المتعلقة بحالة كل مريض، وهما عملية تحويل المسار الكلاسيكي، وتحويل المسار المصغر. فما الفرق بين التقنيتين؟ اقرأ هذا المقال لمزيد من التفاصيل.

الأهداف العامة لعملية تحويل مسار المعدة 

يُجري أطباء جراحة السمنة عملية تحويل مسار المعدة بالمنظار -بمختلف تقنياتها- لأجل تحقيق الهدفين التاليين:

تقليل كمية الطعام التي يستهلكها المريض 

غالبًا ما يعاني مرضى السمنة المفرطة نهمًا تجاه الطعام، ولا تُشبعهم الكميات الصغيرة منه نظرًا لاتساع حجم معدتهم، ومن هنا يأتي دور عملية تحويل المسار في تصغير حجم المعدة ومساعدة المريض على تحجيم كمية الطعام التي يتناولها يوميًا، وذلك عن طريق صُنع جيب معدي صغير بمساعدة الدباسات الإلكترونية، وإهمال أو استبعاد جزء المعدة الكبير.

الحد من معدل امتصاص الدهون 

تُمتص الدهون والسكريات في الأمعاء الدقيقة، وبالتالي فإن تقليل معدل امتصاص هذه العناصر طريقة فعالة لمساعدة مرضى السمنة المفرطة على فقدان الوزن وتخفيض مستويات الدهون الضارة في الجسم. وقد أسهمت عملية تحويل المسار في تحقيق ذلك الهدف بصورة كبيرة، حيث يتم تجاوز جزء الأمعاء الدقيقة المسؤول عن امتصاص الدهون في أثناء توصيل الجيب المعدي الصغير بالأمعاء.

ولعملية تحويل المسار نوعان كما سلف الذكر، الكلاسيكي (التقليدي)، والمصغر.

الفرق بين تحويل المسار الكلاسيكي والمصغر 

إنْ كانت التقنيات الجراحية المتاحة في تخصص جراحات السمنة محدودة لوجدنا فئة كبيرة من المرضى ممنوعين من الخضوع لتلك التدخلات لعدم توافق حالاتهم الصحية مع نوع التدخل المتاح، ولكن بفضل تنوُّع تقنيات عملية تحويل مسار المعدة وتطورها المستمر، توافرت الفرص لمختلف فئات مرضى السمنة المفرطة في التخلص من أوزانهم الزائدة بأمان (كل بحسب حالته الصحية).

وفيما يلي أبرز الاختلافات بين تقنيات عملية تحويل مسار المعدة المتمثلة في التقنية الكلاسيكية والمصغّرة:

خطوات الإجراء

إنّ الهدف العام من إجراء عمليتي تحويل مسار المعدة المصغر والكلاسيكي مشترك، وهو تقليل كمية الطعام والسيطرة على معدلات الامتصاص، ولكنهما يختلفان في بعض الفنيّات الجراحية كما هو موضح فيما يلي:

تحويل المسار الكلاسيكي

تعرف بين جراحيِ السمنة بالمعيار الذهبي لعمليات تحويل مسار المعدة، وهي تعتمد في الأساس على إنشاء وصلتين:

  • الوصلة الأولى: بين جيب المعدة الصغير والأمعاء الدقيقة.
  • الوصلة الثانية: بين قطعة الأمعاء الدقيقة المتصلة بالجيب المعدي الصغير، وبين الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة.

تحويل المسار المُصغّر

وهي الأسلوب الجراحي الأحدث والأكثر سهولة من حيث الفنيّات الجراحية التي ينفذها الجرّاح في أثناء الإجراء، وتشمل عَمَل توصيلة واحدة فقط بين الجيب المعدي والأمعاء الدقيقة مباشرةً بتجاوُز منطقة امتصاص الدهون.

المرضى المرشحون

  • يُفضّل جرّاحو السمنة إجراء عملية تحويل المسار الكلاسيكي لمرضى السمنة المفرطة الذين يعانون ارتجاع المريء، إذ تساهم العملية في التخلص من كلتا المشكلتين.
  • أما تحويل المسار المصغّر فهي ملائمة بنسبة أكبر لمرضى السمنة المفرطة الذين يعانون مرض السكري من النوع الثاني، وللمرضى الذين زادت أوزانهم مرة أخرى بعد عملية التكميم.

النتائج وشروط النجاح

تتقارب نتائج تنقيني عملية تحويل المسار بقدر كبير، فكلاهما ساعد مرضى السمنة على التخلص من 60-80% من وزنهم الزائد تدريجيًا خلال العام الأول التالي للإجراء وفقًا الدراسات المنشورة في هذا الصدد.

ولكن نجاح عملية تحويل المسار المصغّر خاصةً، وحصول المريض الخاضع لها على أفضل النتائج الممكنة أمر يستلزم الانتباه إلى ثلاثة عوامل هامة في أثناء إجراء العملية، وهي:

  • طول الجيب المعدي، فيجب أن يشكله الطبيب بشكل معين من أجل منع ارتجاع العصارة المرارية ودخولها للمعدة.
  • طول الجزء المستبعد من الأمعاء الدقيقة، وينبغي أن يتراوح بين متر ونصف واحد ومترين وفقًا لوزن المريض.
  • طول الوصلة التي بين المعدة والأمعاء، على الطبيب أن يصنع هذه الوصلة بطول لا يتجاوز الـ 4.5 سنتيمترًا للحد من فرص حدوث متلازمة الإغراق (Dumping syndrome)، وهي حالة تؤدي إلى سرعة تفريغ المعدة، أو بمعنى آخر سرعة انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء ما يؤثر سلبًا في كفاءة الامتصاص والهضم.

كيف يكون نمط حياة المريض بعد عمليات تحويل مسار المعدة؟

يتحول نمط حياة المريض بعد عملية تحويل مسار المعدة الكلاسيكي أو المصغّر من نمط سيئ غير صحي إلى نمط أكثر صحةً يضمن له خسارة الوزن بمعدل ملحوظ والتعافي من الأمراض المزمنة المصاحبة للسمنة. ويشمل النمط الصحي الذي ينبغي على المريض أن يكون مستعدًا لاتباعه بعد عمليات تحويل المسار بالمنظار:

تناول الطعام الصحي

يشمل نظام التغذية المتوازن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة لضمان حصول الجسم على العناصر الغذائية الضرورية، ويُنصح بتضمين الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية، والتي تتوفر في الخضروات الورقية والحبوب الكاملة والفواكه. ويجب أن يحتوي أيضًا على مصادر جيدة من البروتين، والتي يمكن العثور عليها في اللحوم وفي الأسماك والبيض والبقوليات.

وتعد الدهون الصحية مهمة للنظام الغذائي المتوازن، وتشمل زيت الزيتون والأفوكادو، والمكسرات وبذور الشيا. تلك الدهون تسهم في دعم الصحة القلبية والوظائف العصبية.

تناول المكملات الغذائية

يوصي الطبيب بتناول المكملات الغذائية (الفيتامينات والمعادن) لضمان حصول الجسم على الحصة الكاملة من العناصر المفيدة، وعادةً ما ينتظم المريض على تلك المكملات مدى الحياة بعد عمليات تحويل المسار.

ممارسة الرياضة

تساعد الرياضة على تنشيط الدورة الدموية وزيادة معدل “حرق” السعرات الحرارية في الجسم، وهو الأمر الذي يعزز سرعة نزول الوزن بعد الجراحة. وتُسهم أنواع الرياضة التي تشمل تمارين المقاومة في صالات الألعاب الرياضية في شد الجسم والحفاظ على الكتلة العضلية بعد فقدان الوزن.

الإقلاع عن التدخين

يتعين على المريض الإقلاع التام عن التدخين بعد الخضوع لعملية تحويل المسار لما له من أضرار كبيرة تؤثر قد سلبًا في صحته، وتشمل:

  • بطء التئام الشقوق الجراحية الصغيرة المُجراة في منطقة البطن.
  • زيادة خطر تسرُّب محتويات المعدة والأمعاء.
  • يزيد من خطر تلف الأعصاب والعضلات المُتحَكمة في تفريغ المعدة، ما يسبب أعراضًا مزعجة كالقيء والغثيان.
  • سوء التغذية لأن المواد الموجودة في السجائر تتداخل مع قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية المفيدة.
  • زيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية، ما يجعل الجراحة عديمة الفائدة، إذ أنها في الأساس تساهم في الحد من خطر الإصابة بتلك الأمراض، وإذا دخّن المريض بعد الخضوع لها تعود احتمالات الإصابة بها.

وأخيراً

إذا واجه المريض أي صعوبات في اتباع نمط الحياة الموصى به بعد الجراحة، عليه بمناقشة الطبيب في ذلك الأمر خلال جلسات الاستشارة والمتابعة بعد الجراحة لإيجاد حلول فعالة تساعده على اتباع التعليمات اللازمة، وقد يكون من ضمن تلك الحلول تلقي الدعم النفسي تحت إشراف المختصين، أو عبر الدخول في مجموعات دعم نفسي يتشارك فيها مرضى لهم تجارب سابقة من الخضوع لعمليات السمنة.

لمزيد المعلومات أو الاستفسار عن مواعيد الكشف المتاحة بعيادة الدكتور محمد نصر الشاذلي، ندعوكم الآن إلى التواصل معنا مستخدمين الأرقام الموجودة في الموقع الإلكتروني.

الدكتور محمد نصر الشاذلي مدرس واستشاري متخصص في الجراحة العامة والمناظير وجراحة السمنة بكلية الطب، وعضو هيئة التدريس بقسم الجراحة العامة بجامعة القاهرة.