تقيمك

تُعد عملية تكميم المعدة وعملية تحويل المسار من الإجراءات الجراحية التي يساعد اللجوء إليها على إنقاص الوزن الزائد وتحسين الحالة الصحية عن طريق زيادة فرص التعافي من الأمراض المزمنة التي قد تقترن بالسمنة، فهل لإحدى هاتين العمليتين أفضلية مُطلَقة عن الأخرى؟ اقرأ السطور التالية لمزيد من التفاصيل

الفرق بين عملية تكميم المعدة وتحويل المسار (فكرة الجراحة)

تكميم المعدة وتحويل المسار عمليتان تهدفان -في العموم- إلى علاج السمنة المفرطة لكن بالاعتماد على فكرتين مختلفتين، ففي عملية تكميم المعدة يقصّ الطبيب جزءًا من المعدة من أجل تقليل سِعَتها وتجهيزها لاستقبال كميات محدودة من الطعام لاحقًا. 

أما في عملية تحويل المسار فيُجري الطبيب عدة تغييرات تشريحية في المعدة والأمعاء بحيث يقل امتصاص الدهون من الطعام، وتشمل تلك التغييرات فصل جزء صغير من المعدة (جيب معوي) مع استبعاد الجزء الآخر ليبقى داخل تجويف البطن ولا يصل الطعام إليه، وبعد ذلك يتم توصيل الجزء الصغير بالأمعاء الدقيقة بعد تخطي منطقة الاثنى عشر.

كيف يُجري الأطباء كل من عملية تكميم المعدة وتحويل المسار؟

يُجري الطبيب كلًا من عملية تكميم المعدة وتحويل المسار دون صُنع فتح جراحي كبير في منطقة البطن، فهو يعتمد على عمل عدد من الفتحات الجراحية الصغيرة، وهو الحجم الذي يسمح بإدخال الأدوات الجراحية المقرر استخدامها لتنفيذ خطوات العملية. ولعلّ أهم هذه الأدوات: 

  • المنظار الجراحي: وهو عبارة عن أنبوب مَرن طويل مُدعّم بكاميرا تصوير لعرض صورة حيّة تفصيلية لنسيج المعدة الأمعاء في أثناء العملية.
  • الدباسات الإلكترونية: وهي دباسات متطورة يستخدمها الطبيب لتدبيس المعدة والأنسجة في أثناء الجراحة. وللحصول على أفضل جودة تدبيس، يلجأ الطبيب إلى الاعتماد على الدباسات الأمريكية المتطورة ذات الكفاءة العالية في تدبيس الأنسجة -مهما كان سُمكها- مثل تلك التي تُنتجها شركة “جونسون”.

الفرق بين تكميم المعدة وتحويل المسار (الحالات المرشحة)

يشير الدكتور الدكتور محمد نصر الشاذلي  -مدرس واستشاري الجراحة العامة والمناظير وجراحة السمنة بكلية الطب جامعة القاهرة وعضو هيئة التدريس بقسم الجراحة العامة جامعة القاهرة- إلى أن اختيار الإجراء المناسب لكل مريض يتطلب دراسة مستفيضة لحالته لتحديد درجة السمنة التي يعانيها ومعرفة مدى ضرورة خضوعه للتدخل الجراحي من الأساس.

وعلى سبيل التوضيح: يصير خضوع المريض لإحدى عمليات السمنة بوجه عام ضروريًا إذا كان يعاني “بدايات السمنة” بجانب معاناته داء السكري أو الكبد الدهني أو أمراض القلب والشرايين، أو إذا كان يعاني سمنة مفرطة بغض النظر عن إصابته بالأمراض المزمنة من عدمها. وما إن يستقر الطبيب على أن مريضه في حاجة شديدة إلى الخضوع لإحدى عمليات السمنة، يبدأ في تحديد نوع الجراحة الذي يلائم حالته.

المرشحون المثاليون لعملية تكميم المعدة

يوضح الدكتور الدكتور محمد نصر ضرورة توافر بعض الشروط في المريض لكي يكون مناسبًا للخضوع إلى عملية تكميم المعدة، وهي:

  • أن يكون سبب زيادة وزنه الرئيسي هو الشراهة الشديدة تجاه الطعام عمومًا لا الحلويات بعينها.
  • غير مصاب بارتجاع المريء لأن عملية تكميم المعدة تسبب أعراض الارتجاع المريئي لنحو 20% من الخاضعين إليها، ما يؤثر سلبًا في حالة المريض ويؤدي إلى تدهورها.
  • عدم خضوع المريض لأي جراحات سمنة -كعملية الفراشة مثلًا- مُسبقًا.
  • ألّا يكون من مرضى السكري الملتزمين بتناول جرعات كبيرة من الأنسولين للعلاج. 

المرشحون المثاليون لعملية تحويل المسار

يشير الدكتور الدكتور محمد نصر إلى أن المرشح المثالي لعملية تحويل المسار هو من يعاني السمنة المفرطة ولديه شراهة شديدة تجاه السكريات تحديدًا، ويعاني أيضًا من داء السكري، إذ يحصل على جرعات كبيرة من الأنسولين لعلاجه.

وقد أثبتت بعض الدراسات المنشورة في مواقع مختصة أن عملية تحويل المسار هي الخيار الأفضل لمرضى السمنة والسكري، لما لها من تأثير في تحسين مستويات سكر الدم وتعزيز فرص التعافي من ذلك الداء.

وفي جميع الأحوال، الاختيار من بين عملية تكميم المعدة وتحويل المسار قرار دقيق لا يستطيع الطبيب اتخاذه بمجرد قراءة رسالة من المريض أو ذويه على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يتطلب الأمر زيارة في العيادة للخضوع للفحص الأوّلي، ومعرفة تفاصيل نمط حياته، وما إن كان يتناول أي نوع من الأدوية خاصة أدوية علاج الاكتئاب. 

الفرق في طبيعة النظام الغذائي بعد عملية التكميم وتحويل المسار

يمر المريض  بعدة مراحل فيما يتعلق بالنظام الغذائي الواجب اتباعه خلال فترة النقاهة بعد جراحات السمنة بصفة عامة، فأولى تلك المراحل تشمل تناول السوائل الشفافة الصافية الخالية من الشوائب، ويتبعها مرحلة تناول الطعام اللين سهل البلع والهضم، ثم مرحلة تناول الطعام المعتاد ولكن بكميات يحددها أخصائي التغذية بعد الجراحة.

ولكن هناك اختلافات طفيفة بين نوعية الطعام المسموحة للمريض بعد كلٍ من العمليتين، فالنظام الغذائي الذي يتبع عملية تحويل المسار أكثر مرونةً من ذلك المُتبع بعد التكميم، إذ تشمل تعليماته السماح للمريض بتناول بعض الحلويات مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع.

النتائج المتوقعة بعد عملية تكميم المعدة وتحويل المسار

يؤكد الدكتور محمد نصر الشاذلي أن عمليتي التكميم وتحويل المسار تساعدان مرضى السمنة المفرطة على فقدان 70-80% من الوزن الزائد تدريجيًا خلال السنة الأولى من الإجراء تقريبًا. 

ويشدد على أهمية اتباع تعليمات الطبيب والالتزام بالنظام الغذائي الموضوع، إذ إن نسبة رجوع الوزن المفقود بعد عملية تكميم المعدة بالمنظار أعلى من عملية تحويل المسار، فقد أثبتت الدراسات أن نسبة عودة الوزن الزائد للمرضى الخاضعين لعملية التكميم تتراوح من 30% إلى 40% خلال 3-5 سنوات التي تعقب الإجراء، وخاصةً المرضى الذين يعاودون ممارسة العادات الغذائية الخاطئة. 

ومن ضمن تلك العادات الإفراط في تناول الأكلات السريعة مثل البسكويت والشوكولاتة والبطاطس المقلية، إذ إن هذه الأطعمة سريعة الهضم تُنتج سعرات حرارية عالية في الجسم مما يؤدي إلى الشعور بالجوع المستمر، ومن ثمّ تناول مزيد منها وزيادة الوزن.

الفرق بين تكميم المعدة وتحويل المسار (من حيث قابلية الرجوع في الإجراء)

تكميم المعدة إجراء لا يمكن الرجوع فيه لأنه يتضمن استئصال جزء من المعدة، أما عملية تحويل المسار فتتمتع بقابلية تصحيحها والرجوع فيها بسهولة لأنها تقوم على استبعاد جزء من المعدة دون استئصال.

إذا كنت تشكو السمنة المفرطة وترغب في استشارة طبيب متخصص يُرشدك إلى الإجراء السليم الذي يمنحك أفضل النتائج العلاجية، ندعوك إلى حجز موعد مع الدكتور محمد نصر الشاذلي عبر الأرقام الموضحة في الموقع الإلكتروني.